منتديات التاريخ المنسي
<div style="text-align: center;"><img src="https://i.servimg.com/u/f27/11/57/48/93/m0dy_n10.gif"><br></div>


منتديات التاريخ المنسي
<div style="text-align: center;"><img src="https://i.servimg.com/u/f27/11/57/48/93/m0dy_n10.gif"><br></div>

منتديات التاريخ المنسي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات التاريخ المنسيدخول

التاريخ المنسي


description???????الرواية الكاملة لإضراب الثمانية أيام للمجاهد ياسف سعدي

more_horiz
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

فصل من وجهة نظره أول أمس
الثلاثاء المجاهد ياسف سعدي الجدل الدائر منذ سنوات حول قضية إضراب
الثمانية أيام الذي انطلق تطبيقاته الميدانية يوم 28 جانفي 1957 وامتد إلى
غاية 4 فيفري من نفس السنة الذي طرح بشأنه فرضيتين أساسيتين على النقيض من
ذلك – حسبه – دائما حين ابتدأ شهادته موضحا بان هناك فريق ذهب الى اعتبار
هذه الإضراب ” انتصارا ” وأدلى بموافقته عليه ، في حين بقي جناح – لم يبرز
حجمه ولم يحدده في مجال الإنتاج والطرح يعتبره “خطأ جسيما “– وبين هاذين
الطرحين يدلي ياسف سعدي بشهادته موضحا بلغة الافتراضات مستعملا ” لو” ”
أنه بإمكاني أن أقول اليوم لو لم نحصل على الاستقلال لكنا نخطأ في
تقديراتنا ولربما كنا نظلم أولئك الذين اتخذوا قرار إضراب الثامن والعشرين
جانفي 1957 ، وبما أن مقياس الحقائق هو النتائج فانه علينا اليوم أن نقول
” نحن اليوم ننعم بالاستقلال وحري بنا بان نقول بان ذلك الإضراب لربما
ساهم في استقلال البلاد على اعتبار أن المدن الكبرى تحملت عبئا كبيرا من
الخسائر على كل الأصعدة وهذا ما لايستطيع أحد نفيه وفضل مشاركتها في
الثورة ” .
كما يجب أن اعلم من يستهويه البحث والتنقيب والتحري في مثل هذه
الموضوعات الثورية ذات الأهمية القصوى للحقيقة التاريخية وللبعد الحضاري
والفكري والثوري لهذه الأمة والمجتمع – اللذان يحق لهما الافتخار بوعائهم
الجهادي والنضالي بل يستطرد هذا الأخير في آخر شهادته هي مرجعية كاملة
ومتكاملة حتى لكل عشاق الفكر الانعتاقي – بأن هناك العديد من مناظلينا لم
يكونوا على إطلاع بما كان تخطط له القيادة الثورية المزودة بنظام فائق
السرية المبني على الهرمية السرية المعروفة في النظام العسكري
الاستخباراتي خاصة أثناء الحروب والأزمات المزمنة يومها أو ما اصطلح عليه
باسم ” النظام الهرمي ” الذي يقضي بانتفاء المعرفة الشخصية للأعضاء
المنتسبين للجهاز القيادي للثورة في العاصمة وكبريات المدن تفاديا في حال
إلقاء القبض على احد الفاعلين في الجهاز الثوري ومحاولة استنطاقه من طرف
أجهزة الاستخبارات الفرنسية تحت الإكراه والتعذيب المركز والممنهج
لاستنزاع أو استصدار معلومات عن “العقول المدبرة” لإدارة شؤون

الثورة من داخل أو بالقرب من الأجهزة
الأمنية الفرنسية – أو كما يحلوا لبعض العسكريين ذوي الخبرة العميقة في
شؤون إدارة حرب المدن وصفه باللعب داخل الخطوط الحمراء للمربع العسكري
للعدو الناضج يومها استخباراتيا من جهة وتكنولوجيا من جهة أخرى
عاد بنا المجاهد ياسف سعدي كشاهد
عيان وكمصدر إخباري يعد في حقيقة الأمر منجما ذهبيا للمعلومات التاريخية ،
ذلك لان المعاينة ليست كالخبر حتى ولو كتب لنا نصه سبويه أو لوفيغارو –
هذا ما حاول تبليغه المجاهد ياسف سعدي ، إذ فضل قص القصة كاملة لبداية هذا
الإضراب من أين جاءت هذه الفكرة من هو صاحبها ؟ من هي الجهات المعارضة
وماهي المخاوف التي استندوا إليها كيف تم إقناع القيادة العامة بها ؟ كيف
بدأ التحضير لها ؟ كيف اقتنع الشعب الجزائري بها ؟ ولماذا جاءت في هذه
الظروف ؟ وماهي النتائج التي حققها هذا الإضراب وكيف خدمت الثورة ؟ كل هذه
الأسئلة سيميط ياسف سعدي عنها اللثام لأنه كان يرقص على حبال مخاطرها
واحدة بواحدة لينتج سمفونية وطنية لم يؤلفها حتى موزار وصحبه . إذا كنت
جزائريا أو إذا كنت محبا للحقيقة هاهو ياسف سعدي يدعوكم في سفرية تاريخية
بدون بطاقة تعريف ولا جواز سفر لانتهال العبر من ثورتنا المجيدة .

دعوة مجانية للوقوف على حدود الحقيقة

كان للعربي بن مهيدي موعدا لالتقاء دوفين
رشوان عند الباشاقا بوطالب في 2 امباس كلي فار نهج القصبة بحكم انه كان
يوفر لنا مكان الاختفاء خاصة وأنه كان بعيدا عن كل شبهة من لدن السلطات
العسكرية الفرنسية بحكم أنه كان مستشارا وعلى علاقة طيبة مع البرلمانيين
التابعين للتجمع الجزائري ، لذلك قمنا باستغلال ذلك البيت لكونه يوفر لنا
الأمن مع العلم أنه كانت هناك عدة بيوت كنا نقصدها لذات الغرض .
وحسب ما كان متفقا عليه الالتقاء ببيت الباشاقا بوطالب في الموعد المحدد
إلا أن تدخل قوات المظليين الفرنسيين في ذلك اليوم حال دون ذلك ، وفي
اليوم الموالي كتب لنا اللقاء مع العربي بن مهيدي الذي كان من سيمته رجلا
ضحوكا وبشوشا الوجه ونكاتا ، إلا أنه في ذلك اليوم كان خلاف ذلك تماما وهو
ما أثار تساؤلي مالذي عكر مزاج العربي بن مهيدي هذا الذي لم تعكر صفو
محياه ثورة كاملة ، إلا انه سرعان ما تجاوزت هذه الملاحظة وتركت ذلك
لعاملي الوقت وانطلاق الحديث لعل بينهم

ا يمكنني أن اسأله فيما هو غاضب أوعلى
ماهو غاضب ؟ ثم وبعد الأخذ والرد معه في الحديث تبين لي أن الأمر يتعلق
بأمر التقائه مع اطارت ال “سي سي يو” اختصارا أوما تعرف باسم لجنة التنسيق
والتنفيذ كعبان رمضان وسعد دحلب… وغيرهم في مؤتمر الصومام ، هاؤلاء كانت
لديهم معلومات مسبقة بان الجمعية العامة للأمم المتحدة بصدد مناقشة القضية
الجزائرية إلا أنهم لم يكن بإمكانهم تحديد تاريخ انعقاد هذه الجلسة

. وبلغة المسؤول والقائد الميداني يوضح
بن مهيدي لياسف سعدي شارحا له عظم الموقف ” إني لا أبلغكم باني لم أكن ضمن
الأعضاء المشاركين في اتخاذ هذا القرار بالتوجه الى تنظيم إضراب عام لهذا
الغرض ” ويتبين من هذا الطرح ثلاث صفات تميز شخص العربي بن مهيدي وهي
التواضع والعزم والحزم من خلال تدبر لغة الخطاب السلطوي لرجالات الثورة .

ويواصل بن مهيدي نقل رسالته الى ياسف
سعدي بكل حيثياتها ” كما أعلمكم بان عبان رمضان هو أول من نطق بهذه الفكرة
وأصدر أمر فكرة الإضراب وأهميته وضرورته لخدمة الثورة إذا ما شاطرنا الشعب
الجزائري هذا الموفق والرأي كما تبنى هذا الموقف كلا من سعد دحلب ويوسف بن
خدة وأيدا الفكرة جملة واحدة . إلا أن كريم بلقاسم لم يعجبه أمر الإضراب
والقرار الذي أقرته المجموعة بخصوص إضراب الثمانية أيام .

ولما جاء عبان رمضان وجد كريم بلقاسم في
انتظاره والذي كان سببا بعدها في انضمام هذا الأخير لجبهة التحرير الوطني
بشروط – سيذكرها العقيد المجاهد ياسف سعدي في مكانها في مستقبل هذه
الشهادة – ونقلا من ياسف سعدي عن العربي بن مهيدي يواصل نقل شهادة هذا
الأخير ” وبعد الاستماع لأطروحة عبان رمضان تدخل العربي بن مهيدي مدليا
بموقفه بعد أن كان متحفظا من ذي قبل قائلا ” انه من الواجب علينا مساندة
موقف وقرار الأخ عبان رمضان وليس أمامنا سوى الاستجابة لما في القرار من
فائدة كبيرة “

.ومع ذلك انه من الواجب علينا أن نحتاط
وفق حسابات دقيقة ومتشعبة وأولها يجب الإيمان بان “لانتكل على إخواننا
المجاهدين في الجبال لأنهم غير معنيون بالإضراب وما يكون لهم ذلك على
اعتبار أنهم يجاهدون بالسلاح ولايمكن للثورة والعمل المسلح أن يتوقف ، كما
يجب أن تعلموا أننا لايمكن أن نتكل على 2 مليون جزائري الموضوعين تحت
الرقابة العسكرية المشددة في المحتشدات العسكرية الفرنسية و الذين كانوا
يقدمون سندا كبيرا للثورة في الجبال ويقصد بهم سكان القرى والاعراش
والبلديات الصغيرة الموزعة عبر التراب الوطني ، كما نستثني من قائمة
المضربين المساجين اللذين يصعب عليهم التعاطي مع مثل هذا النوع الثوري ذو
الطابع السياسي .

يضيف العربي بن مهيدي متسائلا ” ماذا
تبقى لنا إذا ؟ يجيب : لم يتبقى لنا سوى المدن الكبرى . و حسب معرفتي وما
لدي من معلومات قبلية في تحليلي الخاص بان الضغط سيسقط على العاصمة وهي من
سيتحمل عبأ الرد الفرنسي الذي لن يكون سوى ردا قمعيا وشرسا في أحسن
الأحوال كما يتوقف عليها إشهار وإعلام الرأي العالمي والضمير الدولي بان
الشعب الجزائري ملتف حول جبهة التحرير الوطني كممثل شرعي له في الداخل
والخارج وبشقيه السياسي والعسكري لدحض حملات التشويه الإعلامية في السياسة
الخارجية الفرنسية التي كانت تبشر عكس ذلك تماما .
بعدها يتساءل العربي بن مهيدي بلغة الحيران خاصة وان حجم المسؤولية
الملقاة على عاتقه ليست بالأمرالهين مع مستعمر يقض لإجهاض أي محاولة
والمدن لها أعين وآذان تسمع بها وترى وممارسة الإقناع على الشعب الذي
تعداده الملايين.

وكمن يحدث نفسه جهرة يتساءل بن مهيدي ”
كيف يكون لنا ذلك وهل سننجح أم لا ؟ وهذه هي الحسابات الميدانية القبلية
والآنية والبعدية التي كان يقصدها في أول حديثه وبلغة العلم اليوم ما
يعوضها طرح تساؤل ” كيف نصنع أزمة وكيف نديرها بنجاح وماهي هي الإدارة
الحسنة في حال ما إذا لم تحقق الأهداف الكاملة ؟ كم كانوا عظماء في
التفكير بل كانوا علماء حقا بما علمهم ربهم ورب الناس أجمعين .

تمخض الشد والمد على الموافقة الجماعية
وطفا الى السطح سؤالين دقيقين جوهريين ومباشرين هما متى نشرع في أداء هذه
المهمة الصعبة جدا وأي طريق وأي إجراءات نتخذها حتى نقلل الخسائر ما
استطعنا.
وبخصوص السؤال الأول لم يجيب العربي بن مهيدي مطلقا أما ما تناقلته الألسن
بان هناك إضراب فرد العربي بن مهيد ي وعد قائلا باني سأجمع لكم معلومات
أكيدة عن ذلك الأمر قريبا.
وبخصوص موقف ياسف سعدي من الإضراب ” يقول متحدثنا ” أما انا فمن جهتي فكنت
ممن آزروا أطروحة كريم بلقاسم وقد يتساءل المرء لماذا اتخذت مثل هذا
الموقف فاني سأجيب ” لم يكن بإمكاني أو لي الحق يومها التدخل أمام عبان
رمضان في أمر عظيم أو حتى التفوه بان هذا الإضراب ماله من ضرورة لان اتخاذ
القرار كان من صلاحية ال “سي سي يو” كما كنت قد تفطنت وتلمست بان الجماعة
قد اتخذت قرارها النهائي

وأنهت أمرها.
غير أن العربي بلمهيدي كان شبه مصر على معرفة رأيي الحقيقي من الإجماع على
هذا القرار فما كان لي إلا أن أفصح له عن تصوري الخاص قائلا له ” انك ترى
وها انا أقول لك ياسي العربي بأننا مقدمون على ارتكاب أخطاء جسيمة واني
أرى انه من المستحسن مباغتة العدو بالإضراب وان لايتجاوز ذلك الثلاث أيام
حتى لانمنح العدو فرصة الجهوزية لإجهاض المشروع ، وباعتقادي أن هذه الثلاث
أيام ستكفينا لنؤكد لجمعية الأمم المتحدة بان الشعب الجزائري كله ملتف
بجبهة التحرير الوطني كممثل شرعي ووحيد لتمثيل مطلب الاستقلال الكامل
وقيادة المفاوضات مع الجانب الفرنسي من خلال تحقيق استجابة كل الجزائريين
للإضراب.

لكن سرعان ما سيطر على ظن يقيني بان
الوقت مضى ولا يمكن باي حال من الأحوال سوى الإقبال على تفجير هذه
المظاهرات ومسالة التراجع غير واردة تماما والعودة الى الخلف مستحلية
استحالة عدمية.
ياسف سعدي يروي لقائه بعبان رمضان بعد خروجه من السجن
الى هنا أشار المجاهد ياسف سعدي ، بأنه بصدد كتابة وإعداد هذا الجزء من
المذكرة والشهادة التاريخية التي نحن أحوج إليها اليوم أكثر من حاجتنا
للماء والهواء.
ولما كان القرار قد خرج الى مرحلة وجوب الإعلام فكان من المنطقي أن تتحمل العاصمة ضغطا مضاعفا ، وبما أن الخطر هو كذلك أصبح أ
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

ضعافا مضاعفة فما كان من الأعضاء
القياديين سوى الفرار بجلدتهم الى كل من تونس والمغرب وها انا أقولها
شهادة للتاريخ ” لما نظرت من حوالي وجدت نفسي منفردا بنفسي وحيدا “.
وللاستزادة الإعلامية والعلمية من المعلومات التاريخية يضيف سعدي ” كنت
انا أول من التقى عبان رمضان لما أطلق سراحه من السجن ، وقال لي هذه
الكلمات بلهجة السائل المتعجب الذي يحتكم الى تحليله العقلي باستعمال
الاستنباط من قوة الواقع ماذا تملكون ؟ أتملكون هذه المسدسات المهترئة
والمتصدئة وتريدون مواجهة دولة وقوة عسكرية عالمية مثل فرنسا ؟
حاولنا إقناعه وبدأت الفكرة تتسلل الى عقله لتجد مجالا قبوليا في وعيه
الحذر ولتثبيت هذه القناعة ذهب إليه القائد العقيد الشهيد أوعمران من اجل
استقدامه من ميشلي مكان إقامته محاولا إقناعه فرد عليه عبان رمضان بلهجة
يشتم منها الاستفزاز قائلا لأوعمران “أنت لست سياسيا ولم تتحنك في السياسة
أو كما خدمها السياسيون الكبار الآخرون ودعوتك مردودة . لذا استلزم أمر
إقناعه إرسال كل من كريم بلقاسم ورابح بيطاط اللذان استقدماه برفقتهما الى
بيت أحد الرفقاء- لم يذكر اسمه- ومنه الى بيتي أين كانوا يختبؤون جميعا ،
وهناك فصح عبان رمضان عن شروطه للانضمام لهذا المسعى الوطني – الذي سيكون
بمثابة إطلاق رصاصة رحمة في دماغ النظام الاستعماري الفرنسي – فما هي شروط
عبان رمضان ؟


عبان رمضان هذه هي شروطي للالتحاق بكم


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]كان
أولها حسب شهادة ياسف سعدي ” القيادة الداخلية هي من تحكم في القيادة التي
في الخارج والشرط الثاني السياسيون هم من يحكمون العسكريين ” . هنا يأخذ
ياسف سعدي وقتا مستقطعا ليخاطب بشاعرية ثورية رفيق دربه عبان رمضان- وواحد
أفضل ما أنجبت هذه الأمة التي يحق لها أن تفتخربهم اليوم وغدا وبعد غد-
قائلا ” أنت ياعبان رمضان “ها أنت من طالب بضرورة أولوية الداخل على
الخارج وجدت نفسك بسرعة في الخارج ” هنا يبتسم ياسف سعدي وكأن التاريخ
حيوان يبتسم في وجهه يخاطب في سرية الأجيال الحالية والقادمة مصححا بعض
المعلومات التي تتعلق بقراءة ثورتنا المجيدة ومستطردا ” أنت ياعبان يا من
احبك حبا جما … يا من قدمت كثيرا كثيرا وكثيرا جدا لهذه الثورة و الأمة
على الرغم من تخلل ذلك بعض الأخطاء … هذه الأخطاء التي حاول البعض الى
تحويلها الى ( جريمة ) وما بين القوسين للعلم إضافة استنباطية من الصحفي
حسب سياق الحديث المسموع وبتصرف حذر للمصداقية.


ياسف : هذه حقيقة التنظيم لإضراب الثمانية أيام

بعد هذه الشاردة التاريخية يعود ياسف
سعدي الى الحديث عن تنظيم الإضراب متسائلا مالذي سنصنعه الآن وأمامنا 80
ألف جزائري في القصبة وحدها وآلاف آخرون في كل من بلكور وصالومبي وبقية
التجمعات الديموغرافية للسكان الجزائريين المسلمين على مستوى العاصمة
والتي كانت حسبه تحتاج حقا الى حل سحري كسلطان سليمان . لإقناع الجميع
باعتناق فكرة الإضراب مع العلم أن أغلبيتهم كانوا فقراء جدا أو بطالين حتى
انا حسنهم رغدا لايملك عشاء ليلة .
وبما أن الخبر إذا فاق الاثنين شاع ، وبما أننا كنا محتاجين لدعاية زاحفة
فان سرية المهمة ستخرج للعلن إن آجلا أو عاجلا وستتسرب المعلومات بصفة
آلية لأجهزة الأمن الفرنسية وعند هذا الحد كنا قد أعلناعن الإضراب مباشرة
واتخذنا الأمر بكل جدية ، وكرد فعل أولي قام الجنرال ماسو برد دعائي من
خلال تصريحات تخويفية وترهيبية ومثال بعض ذلك ” هدد بغلق كل المحلات
التجارية ومنع وصول كل المواد الغذائية الى الجزائريين ….وهناك مجموعة من
الأسرار ليس هذا مقامها لأنها تحتاج الى ساعات طوال لتسجيلها والإسرار بها
كاملة ”


ياسف : بن مهيدي قال لي تدبر أمورك

وفي صبيحة الغد جاءني العربي بن مهيدي مع
دليله المضلل للدوريات العسكرية الفرنسية الشهيد عمار الذي استشهد مع علي
لابوانت ومنحته 15 بطاقة وبعدها عاد إلي من يومه ذاك ليمنحني مبلغ 10
ملايين فرنك فرنسي التي لاتغطي البتة ما كنا بصدد التحضير له قائلا لي
(العربي بن مهيدي ) يا ياسف أنت ابن العاصمة وتعرف أناسها وأهلها وأدرى
بشعابها وأحوالها لعبت معهم كرة القدم وتعرف تجارها الشرعيين وغير
الشرعيين ولك فيها قاع وباع فتدبر أمورك ونحن اليوم بحاجة لكل أبنائنا من
الجزائريين حتى أولئك الذين كان يعتبرهم البعض خارجون عن الأعراف أو
المنبوذين اجتماعيا .
ولما فرغت من الإنصات الى توجيهات العربي بن مهيدي قلت لعلي لا بوانت أبقي
الأمر سريا بيننا وكن كتوما على هذا الهدف وابلغ أحباءنا وأوصهم بالتزام
السرية وأعلمهم بأننا سنختار من كل بيت مسؤولا عن الإطعام الجماعي مع
بداية الإضراب واحرص على إبلاغ الكل من تسريب أي معلومة الى الجنرال ماسو
الذي إن اكتشف الأمر فانه سيسترجع هذا الاحتياط الغذائي بكل الوسائل
ولربما ستذهب كل جهودنا سدى .



انا وعلى لابوانت أمام تجربة سياسية لا نفقه فيها كثيرا


وبعد تفكير عميق ومرهق وجدنا نفسينا انا وعلي لابوانت في مواجهة الحقيقة
وتعاظم هاجس المخاوف من استطاعتنا إنجاح هذه المهمة الصعبة خاصة وان
تفكيرنا كان عسكريا بحتا كقائمين ومسؤولين عن الأعمال التفجيرية ذات
الطابع الفدائي واليوم نقود عملا سياسيا خالصا فهل يعقل هذا ؟ أنحن اللذين
كانت وظيفتنا الرئيسية استعمال يدينا في العمل الثوري المسلح المباشر
سنجمع أطراف أيدينا فوق بعضها البعض ونكتفي بالنظر بأم عينينا وذلك أمر لم
تكن عقولنا مبرمجة عليه- ويردف هذا التعليق ضاحكا كمن لم يصدق ما كان يحدث
حتى الى يومنا هذا- وإذا كنت انا قد استوعبتها فكيف لي أن أقنع الذين
لايفقهون إلا العمل الفدائي .
لكن في الأخير ما كان منا سوى الاستجابة لان الأمر يتعلق بإخراج الثورة
الجزائرية من محليتها الى العالمية المطلبية وهذا هو أول أهداف القيادة
العامة للثورة .
ولعل أعظم عقبة نفسية كانت تؤرقنا هي كيف سيقرأ الشعب الجزائري عامة
والعاصمي على وجه الخصوص موقفنا الجديد هذا . خاصة وهم اللذين لطالما
كانوا يصفقون لنا كلما فجرنا قنبلة ضد المصالح الاستعمارية المدنية
والعسكرية منها ، وكيف يقرؤون هذا الرد البارد أ وليس من حقهم إساءة الظن
بنا كاعتقادهم بأننا وضعنا السلاح ؟
لكن الإشكال لم يكن هناك فقط، بل كنا ملزمين بإيجاد الحلول لكل تلك الأسئلة ؟.


المسرحيين هم الحل السحري الذي أنقذنا من الحيرة

وبقدرة قادر راودتني فكرة جيدة وهي
الاستعانة بالممثل المسرحي حبيب رضا واسمه حطاب الذي كان عضوا نشطا في
العمل المسرحي وكان ذلك بتاريخ 20 جانفي 1957 وهنا بدأت في وضع المخطط
لتجسيد الفكرة أين رتبت لقاء مع هذه المجموعة المسرحية ببيت الباشاقا
بوطالب وطلبت من حبيب رضا إحضار فرقته المتألفة من 30 شابة ينشطن معه في
المجموعة المسرحية لحساب الإذاعة وكانت بعضهن يمتهن الغناء وأخريات يمارسن
فن رقص الباليه وبناء على هذا الطلب لبين كلهن الطلب وباشرت إدخالهن الى
إحدى القاعات وهنا تحيرن كما تعجبن من هذا السلوك وما الغاية من ذلك
وراودهن شك كون الجبهة ترغب في توظيفهن ضمن النساء الفدائيات واضعات
القنابل على شاكلة حسيبة بن بوعلي .
ولما رأيت أن الخوف قد بلغ حناجرهن ما كان لي إلا أن اكشف لهن على الأمر
الذي استدعيتهن لأجله وصارحتهن باني سأجندكن للتحسيس وسط الأسر والعائلات
الجزائرية بضرورة تبني إضراب عن العمل في الأسبوع المقبل للتعريف بالقضية
الوطنية في الخارج. خاصة وأنهن معروفات في وسط المجتمع العاصمي لكثرة
احتكاكهن بهم سواء في العمل المسرحي أو في إقامة الأفراح لهم وكن مشهورات
خاصة في الأوساط النسوية . مع التذكير بان هيمنة الطبيعة المحافظة أنذاك
لم تكن تسمح البتة بتجنيد الرجال لتبليغ هذه الرسالة .
أقولها بكل صراحة كان حلا مثاليا هداني الله إليه ، وبعد مكاشفتهن قدمت
لهن بعض الدروس الخفيفة عن السياسة والاتصال ومجموعة من التوجيهات العامة
كإجراء عملية إحصاء دقيقة لكل بيت وعدد أفرادها وما يملكون من كمية الطعام
وهل هو كاف أم لا ؟ أما الأغنياء منهم أو ممن له زيادة في الرزق والخير
عليكم إقناعه بالتي هي أحسن بان يتجاوب ويتعاون معنا لإنجاح هذه المهمة
حتى نؤمن الغذاء لكافة العائلات الجزائرية لتجنيبهم الموت بالجوع على
الأقل حتى لاتجد القوة الاستعمارية لنا ثغرة تستغلها ضد المضربين وتهم الى
تكسير واستقطاب المضربين تحت ضغط الحاجة الى الطعام .


تجار العاصمة احتضنوا القضية معنا بالمناصفة


ولتنظيم العملية من أولها لآخرها قمت انا وصديقي المجاهد العيد بإعداد وصل
شراء المؤونة الغذائية التي تقينا شر الأيام الثمانية العجاف المقبلة
ووقعت عليها بختم جبهة التحرير الوطني وأرسلتها عبر الموزع الى أصحاب
المحلات التجارية وتبليغهم بتقديم حصة لكل عائلة وبعد الانتهاء من الإضراب
سيقبض كل تاجر حقوقه المادية والذين قبلوا الأمر بصدر رحب وبثقة متبادلة ،
وفي صورة تضامنية تدمع لها العين تلقائيا جاء موقف التجار الجزائريين
صريحا وواضحا ” ابلغوا من أرسلوكم من إخواننا أننا سنتحمل نصف المبلغ
كاملا وسيروا على بركة الله أن هذه القضية ليست قضية بيع وشراء وإنما هي
قضيتنا جميعا ” بعدها يعلق سعدي على المبلغ الذي قدمه له العربي بن مهيدي
10 مليون فرنك فرنسي ” إن هذا المبلغ لم يكن ليكفي سكان حومة واحدة ” حارة
” فأنى له تغطية إطعام مئات الآلاف ” .


من منكم لايعرفهن سينيمائيا ويجهلهن ثوريا


عاد بعد استغراق وقت ليس بالقصير في رسم المشهد الحقيقي للاستعدادات
والتحضيرات لإنجاح هذا الموعد المصيري في تاريخ الجزائر الحديثة الى
الإفصاح عن أسماء اللائي تحملن القسط الأعظم من الإعداد لهذا الحدث الجلل
كما وعد في أول أعلى القصة متحديا الجميع ” من منكم لايعرف فريدة صابونجي
، عويشات ، فضيلة الدزيرية ، لطيفة … والبقية كثيرة ” بعدها تطرق الى كافة
الأوامر والنواهي التي تلقينها من اجل حمايتهن وتكوينهن سياسيا وامنيا
لإبعادهن عن الخطر بمجموعة من التوجيهات حتى لايقعن في أي خطأ يكلفهن
وقتها حتى أنفسهن لا قدر الله .
ومن بين التعليمات التي أعطيناهم إياها الابتعاد عن التجمعات الشعبية، عدم
المرور بالمناطق السكنية الآهلة بالفرنسيين والأوروبيين أيام الإضراب كما
قدمنا لهم مناشيرافلانية لتوزيعها على المواطنين الجزائريين وحتى آلات
الرقن الكاتبة لاستعمالها الإعلامي والاشهاري وقدموا أطعمة لكل الفقراء
والذين يبيتون للعراء أو من لا مأوى لهم ….الخ.
انه اليوم علينا الاعتراف لهن بأنهن كما أورد واصفا ” لقد أزاحوا علينا
عبئا كبيرا واقتلعوا منا ضرسا من فاهنا وكانت عاملا مشجعا لنا لو تشعرون
و- على حد التعبير المحلي الجزائري – الذي يعني المساهمة في إعانة إخوانهم
من الرجال من التخلص من وجع الرأس وحل مشكلة كبيرة أرقت القيادة الثورية
في الوصول الى الشعب والحصول على قناعة منه باعتناق هذا الخطر من جهة
والعمل الجهادي السلمي المكلف اقتصاديا من جهة أخرى والاستثمار في صوت “لا
لفرنسا ” في الجزائر وجبهة التحرير جبهتنا.
وبالمقابل كانت قضية الفدائيين تشغلني كثيرا والى الآن كان هذا السؤال هل
سنفجر هذا الإضراب أم لا يطاردني ككابوس واستقر بالي انا وجميع الإخوة عند
هذه الإجابة سنقود هذا الإضراب وسنترك الزمن هو من يحكم علينا أكنا مخطئون
أم كنا على صواب .


اقتراب موعد الإضراب واللجوء الى العمل السلمي

وعلى هذا الأساس ما كان علينا إلا
الامتثال للأوامر وما طلب منا عمله وما علينا سوى إبلاغ هذا النداء الذي
يقول محتواه: الى كل مناضلي الأفلان والى مسؤولي القطاعات والوحدات
والخلايا انه تقرر الاثنين ال28 جانفي 1957 بان الجمعية العامة للأمم
المتحدة قررت مناقشة القضية الجزائرية بهذا التاريخ وعلى أساسه قررنا
إعلان الإضراب في اليوم نفسه ، لذا يتوجب على كل الفدائيين توقيف كل
الأعمال المسلحة ” ولضمان تنظيم الإضراب في أجواء سلمية من طرفنا أعطينا
أوامر لكل الفدائيين لتسليم أسلحتهم لمسؤوليهم المباشرين أمامهم باستثناء
من كانت السلطات العسكرية الفرنسية قد وضعت أسمائهم ضمن لائحة المبحوث
عنهم فهم معفوون من هذا الأمر .
وان كانت نسبة القبول بفكرة الإضراب مبدئيا تثير حفيظة الكثيرين إلا انه
مع الوقت بدا الجميع يستطعم الفكرة ويتذوقها ويتعاطون معها ايجابيا.


المعمرين خدموا الإضراب بغباء غير مقصود

وبدأت اللعبة تحلوا لما انخرط المعمرون
الفرنسيون بدون وعي منهم الى الإسراع في اقتناء المؤن الغذائية خشية
الإضراب المقبل وسقطوا في الفخ إذ انضموا الى إنجاح الإضراب وقدموا لنا
مساعدة مجانية بغير علم . كما أقبل 400 ألف معمر على مستوى العاصمة على
المراكز الأمنية لطلب الأسلحة من اجل الدفاع عن أنفسهم ظنا منهم بأننا
نخطط لإبادتهم .
ولترهيبهم أكثر كنا قد قمنا في غضون شهر ديسمبر بتنفيذ 90 عملية تفجيرية
حسب مصادرهم الإعلامية التي كتبت عن الأحداث والعمليات الفدائية أنذاك
.ولذلك عاودنا التأكيد على الجميع بعدم استعمال أي نوع من الأسلحة وما
عليهم سوى الانزواء في مناطق آمنة تسمح لهم بالركون بعيدا عن أعين
المستعمر ومخبريه .


تباشير فجر ال28 جانفي مزيج بين النجاح والخوف

ما إن حل فجر ال28 جانفي وعلى الساعة
الخامسة صباحا بالضبط وهي الليلة التي قضيتها مستيقضا انتظر ما ستسفر عنه
نتائج الاستجابة للإضراب وبما انه ليس هناك من يستطيع الجزم بنجاح المهمة
من عدمها استعملت أذني لتحسس ما يجري خارجا أترقب حركات العمال الذين من
المفروض انه قد حان وقت خروجهم للعمل ولأسترق سمع خبطات الأرجل وأصوات وقع
الأحذية على الأرض المبلطة وكلما تقدم الوقت الى الإصباح بدأت تباشير
الفرحة تعرف طريقها الى بالي وأخذت الطمأنينة تستقر في قلبي ومع سماعي
لصفارات العمل التي كانت يقابلها سكون مطبق على العاصمة تأكدت بان اليوم
الأول من الإضراب قد نجح وهو يسير نحو النتائج المرجوة خاصة وان السواد
الأعظم من الجزائريين لم يتجه احد منهم الى العمل ووفت كل عائلة جزائرية
بما تعهدت به .
وإذا كانت هذه النتائج مرضية للغاية، فمالذي كان يفكر فيه الفرنسيين ،
بالطبع فقد انتشرت القوات العسكرية الفرنسية انتشارا رهيبا حيث ملئت كل
الأزقة والشوارع واستحوذت على أسطح المنازل والعمارات كجراد منتشر مطوقة
بذلك العاصمة من كل مداخلها ومخارجها وغلق كل منافذها كمن يقول لك ”
انتظروا انا معكم منتظرون ” نعم كانوا ينتظرون إصدار أي أمر بالهجوم .
وزيادة على الآلاف ممن كانوا يحاصرون القصبة كان هناك ما يزيد عن 50 ألف
عسكري مرابطون بالساحل البحري ينتظرون ساعة الهجوم الشامل على العاصمة
قاطبة وكلمة السر بينهم هي إطلاق عملية تصفير بين الوحدات لمباشرة العملية
العسكرية التي أطلق عليها اسم ” عملية الشمبانيا ” التي قادها الجنرال
ماسو الذي كان قد استفاد بتاريخ 7 من جانفي 1957 على الضوء الأخضر للتصرف
كما يحلوا له في الملف الأمني بالعاصمة كان أول ما قام به هو نشر كتائبه
وسرياه على مستوى القصبة للتعرف عن قرب عن مفاصل وزوايا المدينة التي
سيكونون جاهزين للهجوم عليها في حال اقتضاء الضرورة .
وبعد هذه الشهادة أحصى العقيد ياسف سعدي في عجالة ما تمخضت عنه إضرابات
الثمانية أيام على الصعيدين الميداني والسياسي وعلى الجبهتين الداخلية
والخارجية وكذا انعكاساتها على السياسة الخارجية الفرنسية في الداخل
والخارج تستمعون لنتائج هذه الإضرابات في التسجيل انطلاقا من الدقيقة ال35
و42 ثانية .الى لقاء كل أربعاء مع الشهادة الموسعة لهذه الشخصية الثورية
بإذاعة البهجة بداية من الساعة العاشرة ليلا .الى اللقاء في العرض القادم .

description???????رد: الرواية الكاملة لإضراب الثمانية أيام للمجاهد ياسف سعدي

more_horiz


يعطيك الف صحة وعافية كروووش على المجهود الرائع ..

description???????رد: الرواية الكاملة لإضراب الثمانية أيام للمجاهد ياسف سعدي

more_horiz
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

description???????رد: الرواية الكاملة لإضراب الثمانية أيام للمجاهد ياسف سعدي

more_horiz
يسلموووو

description???????رد: الرواية الكاملة لإضراب الثمانية أيام للمجاهد ياسف سعدي

more_horiz
merciiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii

description???????رد: الرواية الكاملة لإضراب الثمانية أيام للمجاهد ياسف سعدي

more_horiz
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
power_settings_newقم بتسجيل الدخول للرد